التأسيس

  أواخر عام 1997، تداعى بعض أصدقاء الرئيس فؤاد شهاب لإنشاء مؤسسة تحمل اسمه. وبعد إجتماعات في منزل الشيخ ميشال الخوري، وضع نظامها الأساسي والداخلي وحازت ترخيصاً من وزارة الداخلية بموجب علم وخبر رقمه 17/أد تاريخ 5/2/1998 وهدفها الأساسي القيام بنشاطات فكرية واجتماعية لإحياء القيَم التي آمن الرئيس شهاب بها وعمل لها.

الأعضاء المؤسسون هم (وفق الترتيب الأبجدي): حليم أبو عز الدين ، فؤاد بطرس، نجيب بولس، يوسف تقلا، باسم الجسر، أحمد الحاج، عادل حميّة، عصام حيدر، ميشال الخوري، أسعد رزق، شارل رزق، سليمان الزين، جورج فرام، شفيق محرّم ورضا وحيد.

في شباط 1998، وفي إجتماعها الأول، أُنتخبت هيئة إدارية مؤقتة لسنة واحدة، ضمّت الوزير الأسبق فؤاد بطرس رئيساً، اللواء أحمد الحاج نائباً للرئيس، الدكتور باسم الجسر أميناً للسر والوزير عادل حميه أميناً مالياً. وبعد سنة، أنتخب اللواء أحمد الحاج رئيساً لهيئة إدارية جديدة وظلّ في هذا المنصب مدة 12 سنة، لغاية 2011. في اذار 2011 أنتخب الأستاذ شفيق محرم رئيساً وبقي في هذا المنصب لغاية عام 2017.

أعضاء الهيئة الإدارية الحالية المنتخبة في أيار 2017 ولغاية أيار 2020 هم: الدكتور شارل رزق (رئيس)، الدكتور حسن عواضه (نائب للرئيس)، المحامي فوليد أبو ديّه (أمين سر)، االمحامي فارس معكرون (أمين صندوق)، العميد جان ناصيف (ممثل لدى الحكومة)، الوزراء السابقون عادل حميّة، سامي منقاره، أسعد رزق وناظم الخوري، المحامي توفيق كفوري،  السيد عصام بكداش والسيد سامي بيضون.

الأهداف والنشاطات

  الهدف الأساسي للمؤسسة هو القيام بنشاطات فكرية واجتماعية لإحياء القيَم التي آمن الرئيس شهاب بها وعمل لها.

من أبرز النشاطات التي قامت بها المؤسسة منذ نشأتها:

- إصدار ثلاثة كتب، "فؤاد شهاب" لباسم الجسر (1998)، "فؤاد شهاب - باني دولة الإستقلال - شهادات" (2005) و"جمهورية فؤاد شهاب" لنقولا ناصيف (نشرته دار النهار و مؤسسة فؤاد شهاب، 2008).

- إقامة تمثال تذكاري للرئيس شهاب في جونيه بالمشاركة مع بلدية جونيه (تشرين الثاني 1999).

- تجديد النصب التذكاري للرئيس شهاب امام مدفنه في غزير في ذكرى وفاته
 في 25 نيسان 2009 (صورة 1 - صورة 2).

- الحصول على قرار من مجلس الوزراء سنة 2008 لتسمية الرئيس شهاب من رجال الإستقلال.

-إقامة مهرجانات تكريمية :
في 25 تشرين الثاني 2008 بمناسبة صدور كتاب "جمهورية فؤاد شهاب"
في 24 نيسان 2012 في ذكرى غياب الرئيس شهاب (المناسبة - صور عن المناسبة)
في 1 آب 2012 نظّم نادي ATCL حفلاً تكريمياً للرئيس فؤاد شهاب أزيح خلاله الستار عن لوحة تذكارية له. البوم صور 
في 23 نيسان 2013 في الذكرى ال40 لغيابه (المناسبة - صور عن المناسبة).
في 5 نيسان 2014 تنظيم المؤتمر الوطني الأول "الشهابية: دولة المواطن" (المؤتمر - ألبوم الصور).
في 1 آب 2015 بمناسبة العيد ال70 للجيش اللبناني إحتفال لتكريم الرئيس شهاب في كلية الأركان التي تحمل إسمه مع إزاحة الستار عن تمثال له - الإحتفال - البوم صور (بالإنكليزية).
في 11 تموز 2016 حفل افتتاح متحف ومكتبة الرئيس فؤاد شهاب - الحفل - ألبوم صور (بالإنكليزية)
في 4 تشرين الأول 2016 مهرجان تكريمي للوزير فؤاد بطرس - المهرجان - ألبوم صور (بالإنكليزية)

- وضع اكاليل زهر على ضريح الرئيس شهاب في غزير 
في عيد الإستقلال من كل سنة:
2004: صورة
2009: صورة 1 - صورة 2 - صورة 3
2010: صورة 1 - صورة 2 - صورة 3
2011: صورة 1 - صورة 2 - صورة 3 - صورة 4
وفي ذكرى وفاة الرئيس شهاب:
2009: في الصحف - صورة
2010: النهار - الأنوار - صورة 1 - صورة 2 - صورة 3 - صورة 4
2011: صورة 1 - صورة 2 - صورة 3
2012: صورة 1 - صورة 2 - صورة 3
2013: تقرير
2014: تقرير
2016: تقرير
2017: تقرير

- توزيع جوائز سنوية للتلامذة المتفوقين في البكالوريا اللبنانية الجزء الثاني:
2002: صورة
2004: في الصحف - صورة 1 - صورة 2 - صورة 3
2005: صورة
2006: صورة
2007: صورة 1 - صورة 2
2008: صورة 1 - صورة 2 - صورة 3
2009: صورة 1 - صورة 2 - صورة 3
2010: في الصحف
2012: صورة 1 - صورة 2 - صورة 3 - صورة 4 - صورة 5
2013: في الصحف

- إقامة دورة "كأس فؤاد شهاب" السنوية بالفروسية. 
2002 - 2003 - 2006 - 2007 - 2008
2009: صورة 1 - صورة 2 - صورة 3
2011: صورة 1 - صورة 2
2012: في الصحافة - صورة 1 - صورة 2 - صورة 3
2013: تقرير وصور - النهار - الأنوار - لوريان لو جور - السفير - موقع سبورت-لبانون
2014: تقرير وصور - النهار - الأنوار - لوريان لو جور - السفير.
2015: تقرير وصور - النهار - لوريان لو جور - السفير - موقع سبورت-لبانون
2016: تقرير وصور - موقع السفير - السفير - النهار - الديار - الأنوار - موقع سبورت-لبانون
2017: تقرير وصور - الأنوار - الوكالة الوطنية للإعلام - الأخبار

- رعاية اطروحات جامعية عن الرئيس شهاب وإنجازاته وفكره لطلاب جامعيين: 2002 - 2003

- المشاركة في ندوات تلفيزيونية ومحاضرات ونشر مقالات عن مواضيع تتعلق بالرئيس شهاب وإنجازات ونهج حكمه.

- إطلاق هذا الموقع الإلكتروني تخليداً للرئيس شهاب:
باللغة الإنكليزية في 22 تشرين الثاني 2009: الأنوار - النهار
وباللغة العربية في 22 تشرين الثاني 2010.
وباللغة الفرنسية في 22 تشرين الثاني 2011: موقع لوريان لو جور - لوريان لو جور

سنة 2006، كرّمت مؤسسة الجيش اللبناني مؤسسها اللواء فؤاد شهاب فأقامت معرضاً عن مراحل حياته، وأطلقت اسمه على كلية القيادة والأركان .
بمناسبة العيد الوطني للجيش اللبناني (1 آب)، يقوم سنوياً وفداً عسكرياً بوضع أكليل من الزهر باسم قائد الجيش على ضريح الرئيس اللواء فؤاد شهاب في بلدة غزير: 2013 - 2012 - 2003.

أعضاء المؤسسة

أسماء الأعضاء في المؤسسة لغاية حزيران 2016 (وفق الترتيب الأبجدي):

جهاد إبراهيم
وليد أبو ديّه
زياد بارود (وزير سابق)
عصام بكداش
نجيب بولس
الآن بيفاني
سامي بيضون
الهيئة الأدارية للمؤسسة تزور الرئيس سليمان
تشرين الأول 2008
إضغط لتكبير الصورة
يوسف تقلا (وزير سابق)
باسم الجسر
أحمد الحاج (سفير سابق ولواء متقاعد)
مروان حرب
عادل حميّه (وزير سابق)
عصام حيدر
ربيع يعقوب خليفة
ميشال الخوري (وزير سابق)
ناظم الخوري (نائب سابق ووزير)
وليد ميشال الرحباني
فوزي داغر
روفائيل دبّاني
أسعد رزق (وزير سابق)
شارل رزق (وزير سابق)
سليمان الزين (وزير سابق)
كريم انطون سعَيد
أنطوان السمرا
هشام الشعّار
ربيع الشاعر
فؤاد وليد شهاب
عزّت صافي
كامل ممدوح العبدالله
نبيل عبود
عامر فؤاد عبيد
محمود عثمان
فادي عسّاف
منير عقل(عميد متقاعد)
ميشال عقل
حسن عواضه
انطوان غصين
نعمة جورج فرام
محمد فوّاز
نواف كبّاره
سيمون كشر
توفيق كفوري
غبريال لحود (عميد متقاعد)
شفيق محرّم
سمير شفيق محرّم
هيام ملّاط
جورج هيام ملّاط
فارس هيكل معكرون
ميشال معيكي
سامي منقاره (وزير سابق وعميد متقاعد)
ميشال ناصيف (عميد متقاعد)
جان ناصيف (عميد متقاعد)
هادي جان ناصيف
ريمون نجّار
رضا وحيد (وزير سابق)
نبيل مانويل يونس

أعضاء متوَفون:
فؤاد بطرس (وزير ونائب سابق، الرئيس الفخري)
حليم أبو عز الدين
إميل تابت
جورج فرام (وزير سابق)
رفيق شاهين (وزيرونائب وسفير سابق)
سمير قصير(صحافي)
اسعد مقدّم (صحافي)
كلوفيس رزق (صحافي)
خالد فؤاد نجّار

> وثائق شخصية

> وثائق رسمية

> وثائق عسكرية

> مراسلات رسمية

> مراسلات خاصة

بين راهب وأمير - ذكرياتي مع الرئيس فؤاد شهاب
(يوميات الأب يعقوب السقيّم، 2014، اللغة العربية)

يمكن تنزيل وقراءة مقتطفات من الكتاب:
عام 1967
16 شباط - 22 أيار 1969
28 تموز - 25 كانون الأول 1969
10 نيسان - 19 آب 1970
عام 1973 ووفاة الرئيس شهاب
بناء دولة - يوميات  الأب لوبري (1959-1964)
(ستيفان ملساين، 2014، اللغة الفرنسية)  الأب لوبري هو واضع دراسة بعثة  إرفرد.

يمكن تنزيل وقراءة مقتطفات من الكتاب:
19 آب 1960
7 نيسان 1961
20 كانون الثاني 1964
2 تشرين الثاني 1964
إنتقاد للكتاب

الشهابية - مدرسة حداثة رؤيوّيَة

(للمحامي توفيق أنيس كفوري، تشرين الثاني 2012، اللغة العربية)

يمكن تنزيل وقراءة مقتطفات من الكتاب:
الفهرس - المقدمة - الفصل 1
الفصل 5 - الفصل 6 - الفصل 10 (جزء 1 - جزء 2)
الفصل 11 (جزء 1 - جزء 2) - الخاتمة
مقال في الصحافة
(موجود في المكتبات)


فؤاد شهاب

(لباسم الجسر، نشرته مؤسسة فؤاد شهاب، 1998، اللغة العربية)

يمكن تنزيل وقراءة الكتاب كاملاً:
الجزء الأول: قبل الرئاسة
الجزء الثاني: الرئاسة
الجزء الثالث: بعد الرئاسة
الجزء الرابع: الشهابية


جمهورية فؤاد شهاب

(لنقولا ناصيف، نشرته دار النهار و مؤسسة فؤاد شهاب، تشرين الثاني 2008، اللغة العربية)

يمكن تنزيل وقراءة بعض المقتطفات:
الفصل الأول: النبوءة
الفصل الخامس: الصامت
الفصل السابع عشر: الجوار المُحَيِّر
الفصل السابع والعشرون: الشاهد
الخاتمة
(موجود في المكتبات)


الشهابية - اسلوب جديد
(لجورج نقاش، محاضرة ضمن الندوة اللبنانية، تشرين الثاني 1960، اللغة العربية)

تنزيل وقراءة:
كامل الكتاب

(هذه هي المحاضرة الشهيرة التي أطلقت فيها تسمية "الشهابية" للمرة الأولى، مع تحليل ركائز النهج الشهابي)


مجموعة خطب
(المجموعة الرسمية الكاملة لخطب الرئيس شهاب خلال ولايته الرئاسية ، 1964، اللغة العربية)

تنزيل وقراءة كامل الكتاب::
الجزء الأول: الخطابات الى الأمة اللبنانية
الجزء الثاني: الخطابات للبنانيين في الاغتراب
الجزء الثالث: الخطابات الى المؤسسة العسكرية
الجزء الرابع: الخطابات الدولية - كلمات إجتماعية - كلمات في مناسبة رأس السنة

فؤاد شهاب 1902-1973 - شخصية منسيّة من تاريخ لبنان

(ستيفان ملساين، نشرته دار كرتالا وIfpo، تشرين الأول 2011، اللغة الفرنسية)

يمكن تنزيل المقتطفات التالية:
الملخص
المقدمة
(موجود في المكتبات)

حاجات وإمكانيات الإنماء في لبنان
(دراسة لبعثة ايرفد، 1961-1960، اللغة الفرنسية)

تنزيل وقراءة:
فهرس الدراسة
خلاصة الدراسة

(هذه هي الدراسة الأولية التي إرتكز عليها الرئيس شهاب في ورشة عمله الإنمائية)

الدولة المدنية - تجربة فؤاد شهاب في لبنان
(ندى حسن فياض، منتدى المعارف، 2011، اللغة العربية)
(موجود في المكتبات)

تنزيل وقراءة:
الفهرس
الفصل الخامس: التجربة الشهابية، ومكونات الإنصهار الوطني
الإستنتاج العام
تعليق في جريدة النهار - الدكتور أنطوان سيف - 13 كانون الثاني 2013

الشهابية - اسلوب جديد
(لجورج نقاش، محاضرة ضمن الندوة اللبنانية، تشرين الثاني 1960، اللغة الفرنسية)

تنزيل وقراءة:
كامل الكتاب

(هذه هي المحاضرة الشهيرة التي أطلقت فيها تسمية "الشهابية" للمرة الأولى، مع تحليل ركائز النهج الشهابي)

فؤاد شهاب - باني دولة الإستقلال - شهادات

(نشرته مؤسسة فؤاد شهاب، 2005، اللغة العربية)

تنزيل وقراءة كامل الكتاب:
الجزء الأول - الجزء الثاني - الجزء الثالث

مجموعة خطب
(المجموعة الرسمية الكاملة لخطب الرئيس شهاب خلال ولايته الرئاسية ، 1964، اللغة الفرنسية)

تنزيل وقراءة كامل الكتاب:
الجزء الأول - الجزء الثاني - الجزء الثالث

فلسفة الشهابية
(لفاضل سعيد عقل، 1964، اللغة العربية)

مقتطفات - مقالات في الصحافة العالمية (1962-1963):
- "العسكري الذي يعلّم الديموقراطية" - جون أفريك، 1962.
- "دولة مثالية في العالم العربي" - بيار روندو، لا كروا، 1963.
- "عيد الديموقراطية" - غسان التويني، النهار (عيد الإستقلال 1962).
- "لبنان يحتفل بحرارة بعيد إستقلاله" - لوموند / جون أفريك، 1962.
- "الرجل الحكيم في الشرق الاوسط" - كاثوليك دايجست 1962/ براونشفايغر تزيتونغ 1963

الشهابية وسياسة الموقف
(للمحامي توفيق كفوري، 1980، اللغة العربية)

يمكن تنزيل وقراءة بعض المقتطفات:
1- مبادىء الشهابية
2- الإصلاحات الإجتماعية - جزء 1
3- الإصلاحات الإجتماعية - جزء 2

أنا منكُم - الرئيس الياس سركيس
(سيرة مع صور، تشرين الثاني 2012، اللغة العربية/الانكليزية)

يمكن تنزيل وقراءة مقتطفات من الكتاب:
كيف تعرّف اللواء شهاب على الياس سركيس

(موجود في المكتبات)


فؤاد شهاب - القائد والرئيس
(لواكيم بو لحدو، 1996، اللغة العربية)

يمكن تنزيل وقراءة بعض المقتتفات:
الفصل الثامن: الرئيس فؤاد شهاب - الانسان
الفصل العاشر: وتوقف قلبه...
جزء 1(يتضمن شهادات ومقالات صحفيّة بعد وفاة الرئيس)
جزء 2(يتضمن شهادات ومقالات صحفيّة بعد وفاة الرئيس باللغة الفرنسية)

فؤاد بطرس - المذكرات
(السيرة الذاتية، إعداد أنطوان سعد، نشرته دار النهار، كانون الثاني 2009، اللغة العربية)

يمكن تنزيل وقراءة مقتطفات من القسم الأول ("مع الأمير") من الكتاب:
الفصل الأول: قصة اللقاء الذي لم ينتهِ
الفصل الخامس: شهاب والشهابية

(موجود في المكتبات)

فؤاد بطرس - المذكرات
(السيرة الذاتية، ترجمته من العربية جانا تامر، نشرته دار لوريان لو جور/MMO، نيسان 2010، اللغة الفرنسية)

يمكن تنزيل وقراءة مقتطفات من القسم الأول ("مع الأمير") من الكتاب:
الفصل الأول: قصة اللقاء الذي لم ينتهِ
الفصل الخامس: شهاب والشهابية

(موجود في المكتبات)

الشهابية
(لمروان حرب، 2008، اللغة الفرنسية)

تنزيل وقراءة مقتطفات:
فلسفة الشهابية

الشهابية خلال ولاية فؤاد شهاب
(لستيفان مالساين، دراسة مجيستار في التاريخ في جامعة السوربون، 1992، اللغة الفرنسية)

تنزيل وقراءة مقتطفات:
1- علاقة الرئيس شهاب بالأب لوبري
2- مراسلات الرئيس شهاب مع الأب لوبري
3- مقابلات الرئيس شهاب بالأب لوبري
4- إسطورة تدخلات الجيش


فؤاد شهاب - ذاك المجهول
(لباسم الجسر، 1998، اللغة العربية)

تنزيل وقراءة مقتطفات:
المقدمة
الفصل الخامس: كيف قبل شهاب بالرئاسة رغماً عنه

ولاية فؤاد شهاب 1958-1964

(لجوزيف الشامي، ذكرايات لبنان، الجزء الرابع، 2003، اللغة الفرنسية)

بعض الصفحات من الكتاب:
تشرين الأول 1958: الحكومة الرباعية
اذآر 1959: قمة شهاب-عبد الناصر على الحدود اللبنانية-السورية
تموز 1960: شهاب يقدم استقالته ثم يعود عنها
إنجازات ولاية فؤاد شهاب

بيروت ومخططيها  - 1975-1946

(لإيريك فيرداي، دار ال 2011I ،Ifpo، اللغة الفرنسية)

تنزيل:
كامل الكتاب
الفصل الثالث: عهد الرئيس فؤاد شهاب - نظرة جديدة
(موجود في المكتبات)

فؤاد شهاب - السابق، الباقي، العائد
(للياس الديري، ملفات النهار، إنتخابات 1970، الكتيّب رقم 1، 1970، اللغة العربية)






المكتب الثاني، حاكم بالظل
(لنقولا ناصيف، نشرته دار مختارات، 2005، اللغة العربية)

(موجود في المكتبات)

صفحات اولى: آذار 1959 وتموز 1960

> مقتطفات من الصحف: نيسان 1973 - الوفاة ومراسم الدفن

> شهادات - كتاب "فؤاد شهاب - باني دولة الإستقلال"

تضمّن هذا الكتاب الذي نشرته مؤسسة فؤاد شهاب سنة 2005، مجموعة واسعة من الشهادات والكلمات عن الرئيس شهاب وإنجازاته.

ويمكن تنزيل وقراءة كامل الكتاب:
الجزء 1
(يتضمن كلمات للأمير حارس شهاب، العميد جان ناصيف، الدكتور حسن شلق، الدكتور بطرس ديب، العماد (الرئيس) ميشال سليمان، الوزير جورج فرام، الرئيس سليم الحص، اللواء احمد الحاج)
الجزء 2
(يتضمن كلمات للوزير طلال ارسلان، الوزير رفيق شاهين، السفير فؤاد الترك، البطريرك نصرالله صفير، الوزير جورج القرم، الصحافي طلال سلمان، الصحافي سليمان تقي الدين، الصحافي باسم الجسر و السفير جوزيف دوناتو والوزير فؤاد السعد)
الجزء 3
(يتضمن كلمات للرئيس شارل حلو، الزعيم كمال جنبلاط، الوزير فؤاد بطرس، الصحافي باسم الجسر، العميد ميشال ناصيف، الصحافي عزّت صافي، العميد عزيز الأحدب، العميد فرنسوا جيندري، الأستاذ جان كميد والأستاذ فرحان صالح)

> مقالات صادرة في الصحف، في السنوات الأخيرة



> مفهوم الشهابية

اول من أطلق كلمة "الشهابية" كان الصحافي والوزير اللبناني الأسبق جورج نقاش، في محاضرة له شهيرة في الندوة اللبنانية في تشرين الثاني 1960، بعنوان: "أسلوب جديد - الشهابية" . عندما أصبح هذا التعبير مألوفاً لدى الإعلام في الإشارة إلى حكم الرئيس شهاب، قلل الرئيس من إعطاء أية سِمة فلسفية أو إيديولوجية لهذه التسمية، وأعلن ببساطة، أن "الشهابية" أو"النهج الشهابي" ليس سوى أسلوب حكم يهدف إلى خدمة اللبنانيين أفضل خدمة مع المراعاة الدائمة لخصائص وإحتياجات المكونات اللبنانية كافة. آمن شهاب أن إجراء الإصلاحات الإدارية الملائمة وتنفيذ المشاريع الإنمائية الطويلة الأجل على كامل مساحة البلاد، انما يعزِّز الدولة وبالتالي يوفِّر أفضل ضمانة لمستقبل أكثر إزدهاراً وإستقراراً للوطن.

بغية تنفيذ هذه المشاريع بنجاح، كانت خطة شهاب ترتكز على التحرك بحذر إنما بثبات، إذ أيقن بفعل خبرته القيادية كقائد للجيش من عام 1946 لغاية عام 1958 أن أية خطوة غير مدروسة ضمن الإطار الطائفي الحساس الذي يشكله لبنان، قد ترتد سلباً على المدى الطويل. لذا، إرتكزت مبادراته على تخطيط دقيق، وتجنّب القرارات المتسرِّعة. رَغِب أن تتطور ذهنية الشعب بقناعة بموازاة التغيرات على المستوى المؤسساتي. بإستعارته صورة لبول فاليري، شبَّه جورج نقاش هذه المهمة بعملية لف السجائر (حسب الطريقة القديمة)، التي تقوم على التقدم خطوتين إلى الأمام ثم العودة خطوة إلى الوراء لإعادة لف السيجارة، إلى أن تنجح عملية اللف بثبات في نهاية المطاف.

فالشهابية إذاً هي المقاربة الخاصة للحكم الذي إعتمدها فؤاد شهاب، والإصلاحات العامة المرتبطة بها. وقد تم أيضاً التعريف عنها بعبارة "النهج".

> أهداف الشهابية

لم يسعَ فؤاد شهاب إلى السلطة في أي وقت ؛ لا بل هو رفض منصب رئاسة الجمهورية في أكثر من مرة: ففي العام 1952، حين عيّن رئيسا للوزراء للإشراف على الانتخابات الرئاسية، عمل على تسهيل إنتخاب الرئيس كميل شمعون خلال اربعة ايام؛ وفي العام 1958 رفض المنصب في بادىء الأمر، قبل أن تدفعه الحالة السياسية الطارئة التي كانت تمر بها البلاد لقبول المهمة؛ وفي العام 1960، حين قدم إستقالته بكل قناعة؛ وفي العام 1964 حين رفض ان يعدّل الدستور ليتسنى له الترشح لولاية جديدة؛ وأيضاً في العام 1970، حين شرح ببيانه الشهيروالمُلفِت أسباب عدم ترشحه للمنصب.

عند تبوئه سدة الرئاسة نتيجة أزمة 1958، كانت مهمة الرئيس المنتخب واضحة: إيقاف العنف، نزع فتيل التوتر، إنسحاب القوات الأجنبية من لبنان، وإعادة التوافق في البلاد. بعد إنجازه هذه المهمة بنجاح، بدأت صورة المهمة التالية تتبلور: إجراء إصلاحات من شأنها تعزيز مؤسسات الدولة وجعلها مرجعاً حقيقياً ووحيداً لجميع المواطنين، وبالتالي قيام "دولة الإستقلال" الحقيقية كما كان يحلو له تسميتها. ففي قناعته أن مؤسسات الدولة والعدالة الإجتماعية هي التي تحرر المواطن تدريجياً من التبعية الإقطاعية والطائفية، وتشدّ روابط الوحدة الوطنية وتشكِّل حصانة قوية تجاه أية أزمة مستقبلية محتملة.

ورأى الفكر الشهابي أن على إصلاحات الدولة أن تترافق بتنمية إقتصادية وإجتماعية تشمل كافة المناطق وخاصة الأرياف، وأن العدالة الاجتماعية الحقيقية تعني أن تطال التنمية كل أجزاء البلاد - خاصة أكثر المناطق حرماناً- بكافة مكوناتها الإجتماعية.

كانت هذه الإستراتيجية الطويلة الأمد هدف وغاية حكم الرئيس شهاب. لم تكن الألاعيب السياسية، والسعي للوصول إلى السلطة والصراعات العائدة لمصالح فردية أو فئوية، دينامكية يمارسها أو يسعى اليها. لا بل كان يرى في هذه الممارسات إنحرافاً وملهاة عن الهدف الرئيسي الأسمى.

جاءت النتائج النهائية للولاية الرئاسية ناجحة للغاية: فبعد ان تسلُّم الرئيس شهاب وطناً على شفير الإنهيار في العام 1958، سلّم خلفه بعد ست سنوات، وطناً مستقراً. نجح في إخماد التوترات الطائفية، وفي إعادة توحيد جميع اللبنانين وفي تثبيت الأُسس لمستقبل واعد بالإستقرار والإزدهار الاقتصادي يستند على إصلاحات إدارية أساسية ومهمة ومشاريع تنموية متطورة تسير بزخم.

> ميزات شخصية فؤاد شهاب

إرتبطت الشهابية إرتباطاً وثيقاً بإسم فؤاد شهاب وبميزات شخصيته. لم يكن الرئيس شهاب بطبيعته رجل سياسة، ولم تكن لديه الرغبة بأن يكون كذلك. كان قبل كل شيء إنساناً يتمتّع بقيم ومبادئ سامية، يعيشها ويُطبِّقها بكل إخلاص. تتلّمذ كضابط في المؤسسة العسكرية الفرنسية العريقة، مدرسة الإنضباط والنبل والأخلاق والإحتراف، فآمن بهذه المثالية وسعى لممارستها دوماً. تأثّر بمبادئ وقيم وثقافة الجمهورية الفرنسية الديمقراطية، وإعتنقها باقتناع عميق، كما أعجب بالحركة الوطنية الفرنسية للجنرال ديغول.

من موقعه كقائد ومؤسس للجيش اللبناني، حاز على إحترام كبير من الجميع داخل هذه المؤسسة، ليس فقط بسبب صرامته في فرض الانضباط والتطبيق الأمثل للقوانين، لكن أيضا للتفهم الإنساني والرعاية الحقيقية التي كان يبديهما تجاه مرؤوسيه الذين وجدوا فيه الصفات الأبوية.

كمسيحي، كان مؤمناً ملتزماً وإنسانياً يشعر مع الآخر. طبَّق مبادئه الدينية وقيَمه الأخلاقية في حياته الشخصية وفي كل تصرفاته. إبتعدً عن إغراءات العالم المادية، وأتمّ واجباته ومسؤولياته مترفعاً عن المصالح الشخصية. عاش حياة قناعة، يقتطع بصورة منتظمة جزءاً من راتبه البسيط (30%) ليساعد سراً أشخاصاً مُعوزين ومؤسسات خيرية. جعلته عقيدته المسيحية الناضجة يحترم كل الديانات الأخرى بالتساوي ويحافظ على موقف إيجابي من الحوار بين الأديان.

كان رجلاً متواضعاً ومتَّزِناً، طيباً وإنسانياً. كان أسلوب حياته اليومي بسيطاً للغاية، وقد أكسبه هذا التقشف لقب "الناسك" و "المنعزل عن الحياة الإجتماعية". كانت زوجته أفضل صديق له وكاتمة أسراره، تشاطره نفس المعتقدات والقيَم الفلسفية. كانا يتشاركان عدم الرغبة في حياة إجتماعية، كما كانا يتشاركان هواية قراءة الكتب السياسية، والتاريخية، والروحية ومناقشتها (كانت الكتب هي الهدايا الوحيدة التي يقبلها ويقدّرها).

كمحاور، كان فؤاد شهاب مستمعاً إستثنائياً. كان لطيفاً جداً، مشبعاً بالآداب واللياقة. يتكلم بهدوء وبوضوح. كانت كلماته وأفكاره متزنة، غير تسلطية أو عدوانية، بل تهدف الى الإقناع. أوحى صدقه الشفاف الثقة والاحترام لدى محدّثيه (وقد كان ذلك، كما ردد كل من عرِفَه، عاملاً حاسماً في كسب ثقة الرئيس المصري عبد الناصر خلال القمة المِحورية في إجتماع "الخيمة" عام 1959 على الحدود اللبنانية السورية). كان كتوماً ومتحفظاً في القضايا التي لا تتعلق بالشأن العام. كان يعرُض أفكاره ومشاريع عهده بوضوح في خطابات عيد الاستقلال السنوية الذي يتوجه فيها إلى اللبنانيين.

قبل إتخاذ أي قرار، كان الرئيس شهاب يعطي متسعاً من الوقت لدراسة المواضيع بكل تفاصيلها، ويستشير آراء الخبراء، خاصة في الشؤؤن التي لم تكن مألوفة لديه. كان واقعياً في تقييمه للأمور وفي خياراته التي غالباً ما كانت تستند إلى حسٍ سليمٍ. كان بعيد النظر في تخطيطه ولديه فهم وإدراك دقيقان للطبيعة البشرية وضعفها؛ ولذلك لم ينسج أية أوهام حول الشعب اللبناني وقدرته على الانتقال من عقلية المصلحة الفردية إلى الأقتناع بوجوب إعطاء الأولوية للمصلحة العامة.

هو رجل الدولة اللبناني الوحيد الذي رفع الشأن الاجتماعي إلى مستوى الشأن السياسي، وعمل بجهد على جميع القضايا الاجتماعية. كان مخلصاً تماماً بإداء عمله، يضحّي بوقته الخاص لدراسة الملفات وعقد إجتماعات العمل التي تنتهي الى نتائج ايجابية، يتابع تنفيذها بحزم حتى تأتي مفاعيلها.

لم يكن يرغب في الإستمتاع بالامتيازات والنفوذ التي تؤمنها السلطة. لم يقم بأية زيارة خارجية خلال فترة ولايته. كان ينظر الى المركز الرئاسي كرسالة، واعتبره واجباً وخدمةً يقدمهما لشعبه. لم يكن يحب الظهور الإعلامي أو إستعمال أي نوع من الدعاية، فإقتصر ظهوره العلني على المناسبات الرسمية السنوية كعيد الاستقلال وحفلة تخريج الضباط والأعياد الدينية لتهنئة رؤساء الطوائف. كان أسلوبه أسلوب العمل الصامت.

عقب إنتخابه، قرر الرئيس شهاب عدم الإنتقال إلى القصر الرئاسي الذي كان يشغله سلفه في بيروت (قصر القنطاري). عوضاً عن ذلك، إختار إعادة تأهيل فيللا متواضعة في صربا، على بعد خمس دقائق في السيارة من منزله في جونيه. فإستمر بالسكن في منزله، بينما كان "القصر الرئاسي" في صربا "مقر العمل" حيث كان يأتي يومياً من الساعة الثامنة والنصف صباحاً حتى الثالثة بعد الظهر ليقوم بعمله الرسمي ويؤدي الواجبات البروتوكولية الرئاسية.

كان يتناول غداءً متأخراً مع زوجته حين يعود إلى المنزل، ويطَّلع طوال فترة بعد الظهر على البريد الرسمي ومقتطفات الصحف (بما في ذلك الصحف العالمية كالـ"لو موند")، والتقارير المختلفة.
خصص يوم الأربعاء لإجتماعات مجلس الوزراء واللقاءات مع الوزراء؛ ويوم الخميس للإجتماع بالمدراء العامين في الوزارات والخبراء المكلفين بدراسة تنفيذ مشاريع التنمية الإصلاحية المختلفة التي كانت تحظى بمتابعة ومناقشات واسعة؛ و كان يوم الجمعة مخصصاً لإستقبال الدبلوماسيين.
خلال فصل الصيف كان ينتقل مع زوجته إلى منزل إستأجره في بلدة عجلتون، منه يتابع جدول أعماله اليومي المعتاد بما فيه إجتماعات فترة بعد الظهر، وينزل إلى صربا مرة أو مرتين في الأسبوع لضرورات بروتوكولية.

> المبادئ السياسية للشهابية

ارتكزت الشهابية كما طبقها الرئيس شهاب على المبادئ السياسية الرئيسية التالية:

إستقلال لبنان وسيادته
تجلًى تمسك الرئيس شهاب بهذا المبدأ وبسيادة الدولة على كامل اراضيها في حدثَين أثنَين هامَين:

- في العام 1958، عندما كانت قوات المارينز الأميركية تتأهب للإنزال على شاطئ بيروت دون إبلاغه رسمياً بالأمر وهو قائد الجيش اللبناني. فأصدر أوامره بتصويب المدافع بإتجاه القوى الأجنبية الغازية، ولم يبدَد التوتر إلا بعد أن تمَّ إتصال مباشر من قيادة البحرية الأميركية بقيادة الجيش شدّد خلاله شهاب على وجوب حصر نشر قوات المارينز في منطقة ساحلية محدودة في خلدة ومحيط العاصمة، دون الدخول اليها.
- في العام 1959، حين أصرّ على أن تعقد القمة بينه وبين عبد الناصر على الحدود اللبنانية - السورية.
 أباء الرئيس شهاب السيادي تجلّى في إستيائه الدائم والشديد من التدخلات المألوفة للسفارات الأجنبية للدول الكبرى في شؤون البلاد الداخلية.

الحفاظ على الوحدة الوطنية
جعل الميثاق الوطني لعام 1943 لبنان دولة موحدة ووطناً نهائياً لجميع اللبنانيين (فتخلَّى المسيحيون عن إلتماس الرعاية الفرنسية وتخلَّى المسلمون عن فكرة الوحدة مع الدول العربية المجاورة). إعتبر الرئيس شهاب هذا الميثاق، بمثابة الدستورً غير المكتوب للنظام السياسي اللبناني، وحجر الأساس الذي ارتكز عليه حكمه.
 عندما أنتخب عام 1958، كانت عناصر الميثاق الوطني الأساسية قد إهتزت بعد الأحداث الخطيرة التي عاشتها البلاد في تلك السنة، فكانت مهمة شهاب الأولى إعادة بناء الثقة ولأم الجراح بين اللبنانيين وتجديد روح الميثاق. نجح شهاب في هذه المهمة وعمل على إعادة تقوية الرابط الوطني؛ داخلياً في الشروع بإصلاحات حكيمة ومشاريع تنمية على كافة اراضي الوطن، ودولياً بإعادة وضع البلاد في الموقف المحايد من صراعات الجوار.

احترام وحماية الشرعية الدستورية، الديمقراطية، والحريات العامة
كانت هذه المبادئ مقدسّة لدى الرئيس شهاب. وكانت حقاً مفارقة أن يحرص قائد عسكري على أن يحفظ ويحمي نظاماً برلمانياً ديمقراطياً. لو تبِع شهاب بعض توجهات ونمط تصرف الجنرالات بلدان أخرى، لكان إستلم السلطة في العام 1952، أو تدخل ميدانياً لتحقيق هذا الهدف في أوائل العام 1958 قبل إنتهاء ولاية الرئيس شمعون؛ أوعلى الأقل لكان قبِل بتعديل الدستور لإعادة انتخابه رئيساً في العام 1964.
عوضاً عن ذلك، بقي الرجل مدافعاً عنيداً عن الـ"الكتاب" (الدستور) وعن روح الديمقراطية التي آمن بها في العمق. لطالما ردّد في خطاباته لضباط الجيش في حفلات تخريجهم الهدف الأسمى الذي طلب منهم السعي وراءه (وكان هو مثالاً حياً لهذا الهدف): إعتبارحماية الديمقراطية والنظام البرلماني كمهمة عسكرية أولى.
أما في ما يتعلّق بالحريات، فقد رفض طيلة فترة ولايته مشروعي قانون اقترحهما أعضاء في البرلمان يقضيان بالحد من حرية الصحافة: قانون لضبط مداخيل وسائل الإعلام وقانون للحد من عدد الصحف.

المحافظة على سياسة خارجية متوازنة
من أجل تأمين أفضل حماية للوحدة الوطنية وتحصينها ضد أوضاع قد تصبح مشابهة لتلك التي أدت الى أزمة العام 1958 التي هزّت ركائز البلاد بشكل خطير، إتَّبع الرئيس شهاب سياسة خارجية متوازنة، فحافظ على علاقات حسنة مع الغرب، دون أن تكون معادية للاتحاد السوفياتي. ومعه، ثبّت لبنان تماماً هويته العربية وإتخذ موقفاً محايداً تجاه أي صراع عربي عربي، مشجعاً وحدة الموقف العربي (خاصة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية) و"الأُخوة" ما بين جميع الدول العربية. هكذا سياسة واضحة، بالأضافة الى الصدقية والأحترام اللذين تمتّع بهما شهاب، سمحا له في النجاح بمهمة دقيقة جداً: عقد علاقة جيدة مع الرئيس عبد الناصر على أساس إحترام سيادة لبنان وإستقلاله وخصوصياته.

التوازن الطائفي في الحكم وفي الإدارة
نص الدستور اللبناني على أن يدير التوافق الطائفي مؤقتاَ حياة البلاد السياسية والعامة. كان الهدف أن يُستبدل هذا التوافق الطائفي بعد حين بديمقراطية حقيقية تجعل الإنتماء الوطني واحداً ووحيداً لكل اللبنانيين؛ أدرك الرئيس شهاب أن هذا الأمر لا يزال بعيد المنال، فعمل جاهداً على تطبيق التوازن الطائفي بطريقة عادلة، أكان في الحياة السياسية (التمثيل في الحقائب الوزارية، القوانين الانتخابية) أم في التعيينات العامة والإدارية. وطبّق مبدأ المناصفة بين المسيحيين والمسلمين، محاولاَ إدخال بعض الوجوه التكنوقراطية الكفوءة الى الحياة العامة لتخفيف الجانب الطائفي الحاد.

العدالة الاجتماعية، والإنماء المتكامل
إن العدالة الاجتماعية هي التعبير الاقتصادي للوحدة الوطنية. صحح الرئيس شهاب الظلم الاجتماعي الذي عانى منه المواطنون في المناطق النائية، أولاً بتأمين الحاجات الأساسية كالمدارس والطرقات، والكهرباء، والماء، والمستوصفات، ثم بتقديم مشاريع تنمية في هذه المناطق. اعتبر الرئيس شهاب ان الإهتمام والرعاية التي تؤمنها الدولة لسكان المناطق المهملة، تشكل المقدمة لذوبان انتماءاتهم الطائفية والمناطقية في الهوية الوطنية الموحدة ولصهر جميع اللبنانيين في مجتمع واحد يتساوى فيه الجميع بالحقوق والواجبات.

الليبرالية الاقتصادية والتخطيط الإنمائي
عمِل الرئيس شهاب على حماية النظام الاقتصادي الحر والليبرالي القائم في لبنان، وحماية عناصر المبادرة الفردية والرأسمال الحر والسرية المصرفية التي يقوم عليها هذا النظام.

إضافةَ الى ذلك، وبإستناده على تجارب الدول الأوروبية في حينه، أدخل التخطيط الحكيم والطويل الأمد إلى التنمية، مرتكزاً على دراسات مفصّلة قدمها خبراء عالميون في بعثة "إيرفد" "IRFED" برئاسة الأب لوبريه، مؤسس نظرية الإنماء المتكامل التي كان قد بدء تطبيقها في انحاء مختلفة من العالم. نتج عن ذلك مزيد من الاستقرار، وتخفيف من سيطرة الإحتكارات، ونهضة اقتصادية ملفتة استفادت منها جميع القطاعات الإنتاجية في المجتمع اللبناني.

الحد من التدخلات الأجنبية في الشؤون الداخلية
بهدف كبح الإتجاه الجامح الموروث لدى البعض من السياسيين اللبنانيين بإنشاء وتعزيز علاقات فردية مميزة مع بعض القوى الأجنبية، وكحاجة ضرورية تلت محاولة إنقلابية قام بها في العام 1961 الحزب القومي السوري، عزّز الرئيس شهاب أجهزة الاستخبارات في البلاد (ما عرف لاحقاً بالمكتب الثاني). ونجحت هذه الأجهزة في الحد من التدخلات الأجنبية وفي إحكام سيطرة الدولة على الأمن.

> المكتب الثاني

بعد المحاولة الانقلابية الفاشلة للحزب القومي في العام 1961، ظهرت حاجة ملحّة الى تعزيز أجهزة الأمن العسكرية الوطنية لحماية النظام من مخاطر مستقبلية مماثلة ومراقبة التدخلات الإستخباراتية الأجنبية في البلاد. فتمّت إعادة هيكلت جهاز مخابرات الجيش وأعطيت له صلاحيات إضافية؛ وقدعرف هذا الجهاز بإسم "الشعبة الثانية" أو "المكتب الثاني".

إختار الرئيس شهاب بعناية شخصية الضباط الذين فصلوا إلى هذا الجهاز. بعد مراجعة ملفاتهم، إختار ضباطاً شباناً من أسر متواضعة وغير منحازة سياسياً، يؤمنون بعمق، كسائر ضباط الجيش، بثقافة الإنتماء الوطني والمصلحة العامة التي تُرسِّخها المدرسة الحربية. وقد أمّن هذا الجهاز، بين العام 1961 والعام 1970، فترة مديدة ونادرة من الاستقرار والأمن المستديم سمحت للبلاد بالتمتع بعقد كامل من الرخاء والإزدهار.

في مطلع ولايته الرئاسية وإنسجاماً مع قناعاته الديمقراطية الراسخة، رفض الرئيس شهاب إبرام مشروع قانون لمراقبة مصادر الدخل لدى وسائل الإعلام، رفعه إليه المجلس النيابي. إستغَّل السياسيون المتضررون من الإصلاحات الشهابية والمنزعجون من كشف هذا الجهاز لبعض علاقاتهم الخارجية المشبوهة، قدسيَّة "حرية الصحافة"، فجيَّشوا المؤسسات الإعلامية التابعة لهم للعمل على خلق رأي عام معادٍ للشهابية، يستهدف بشكل أساسي "رجال المكتب الثاني" الذين أتهموا بالسيطرة على الحياة العامة.

إمتدَّت قصة المكتب الثاني الى ما بعد ولاية الرئيس شارل حلو. فبعد أن خسر الياس سركيس الانتخابات الرئاسية في العام 1970، فُتِح المجال للسياسيين التقليديين "للإنتقام" من ضباط المكتب الثاني الشهابي وضباط آخرين مقربين من الرئيس شهاب. أولاً، تمَّت تنحية الضباط من مراكزهم، ومن ثم تعينهم كملحقين عسكريين في بلدان بعيدة. في العام 1972، تم إستدعاؤهم لمحاكمتهم أمام مجلس عسكري تأديبي بتهمة "سوء إستخدام السلطة وسوء السلوك وإختلاس الأموال" قضت بطردهم من الجيش... وفي العام 1973 جرت محاكمتهم أمام المحكمة العسكرية لإصدار احكام قضائية بحقهم. وتجنباً لدخول السجن، طلب رئيس المكتب الثاني العقيد غابي لحود اللجوء السياسي في إسبانيا وقام آخرون بالأمر ذاته لدى سوريا.
إلا انه في أواسط العام 1974، أُعيدت المحاكمة، وتمَّت تبرئة الضباط من جميع التُهم، فأُعيدوا الى الجيش مع إستعادة رتبهم العسكرية وحقوقهم الكاملة.

لكن مما لا شك فيه ان تفكيك هذا الجهاز في حينه قد سمح بتسهيل التدخلات الأجنبية في الشؤون الداخلية للبلاد دون رادع؛ وسرعان ما نتج عن ذلك بروز الوجود العسكري الفلسطيني في العام 1973 وبداية الحرب الأهلية في العام 1975، مع فقدان سيطرة الدولة على الأوضاع الأمنية والأستخبراتية وتحكّم مختلف القوى الخارجية بمجريات الأمور.

يحظى اليوم العهد الشهابي بتقدير إجماعي من كافة الفئات اللبنانية، خاصةَ تجاه شخص الرئيس شهاب وإنجازات عهده الإصلاحية، وسعيه الصادق لبناء دولة المؤسسات. لكن لا يزال هناك بعض الأراء تنتقد المكتب الثاني الشهابي بإتهامه بالإستئثار بالسلطة في حينه وحتى التأثيرعلى شهاب نفسه... والحقيقة أن اعضاء هذا الجهاز، والذين أنيطت بهم مسؤوليات بالغة الحساسية في تلك الحقبة، عملوا بصدق لخدمة مصالح لبنان الوطنية وغير الطائفية. فوقفوا في وجه كل نفوذ للمخابرات الأجنبية على الأراضي اللبنانية، ورصدوا علاقات وإتصالات الشخصيات السياسية والصحافية مع القوى الخارجية، وسيطروا سيطرة أمنية تامة على كل أراضي الوطن، فأمن ذلك الطمأنينة والسلام لجميع المواطنين.

كان ضباط المكتب الثاني، مثل جميع الضباط في الفريق المقرّب من الرئيس شهاب، أكثر من وثق بهم شهاب لنزاهتهم وكفاءتهم المهنية، مظهراً تجاههم عطفاً أبوياً خاصاً. وقد تأثر الرئيس كثيراً من الإنتقام الظالم الذي تعرضوا له بعد العام 1970، وأبقى تواصلاً شخصياً مع كل واحد منهم حين تم ترحيلهم إلى بلدان بعيدة وكان شديد القلق على مستقبلهم وعلى ظروف عيش عائلاتهم؛ وقد واظبت زوجته على هذا الإهتمام بعد وفاته في العام 1973.

> حدود الشهابية

ما يمكن تعريفه كحدود للشهابية، هو في الحقيقة جزء من المبادئ الأساسية للفكر الشهابي ذاته: إحترام الديمقراطية والدستور؛ عدم فرض إصلاحات إلا بعد جهوز المواطنين لتقبُّلها وقناعتهم بضرورتها ومشاركتهم بها؛ عدم إستعمال الدعاية السياسية للتلاعب وإستغلال مشاعر الشعب.

كانت سنوات ولاية الرئيس شهاب (1958 - 1964) عصر الشهابية الذهبي. لإطالة أمد هذا العصر، والمضي قدماً بالنهج الإصلاحي كان على شهاب البقاء في السلطة لمدة أطول. لكن في العام 1964، وفاءً لمبادئه وقناعاته، رفض فؤاد شهاب تعديل الدستور لتولي ولاية ثانية تسمح له مواصلة إصلاحات الدولة ومشاريع التنمية بزخم. إختار أن يدعم شخصاً مدنياً لمواصلة المهمة هو الرئيس شارل حلو. بدأ الرئيس حلو ولايته الرئاسية على خطى سلفه، لكنه سرعان ما وقع في أفخاخ السياسيين ونمط المساومة بين القضايا ذات المصلحة الوطنية البحتة والقضايا التي تتسم بالمناورة السياسية فتوقفت ورشة الإصلاح. هذا الأمر دفع شهاب للإبتعاد عن الرئيس حلو الذي دخل في صراعات خفية مع سائر القوى الشهابية: أعضاء البرلمان المخلصين لشهاب والمكتب الثاني (الاستخبارات) الذي كان يتمتع بسلطة واسعة.
في العام 1970، بعد إنتهاء ولاية حلو، وعلى الرغم من مطالبة الأكثرية النيابية لشهاب بالترشح، إختار كما في عام 1964 عدم تقديم ترشيحه، مقدماً بدلاً عنه "إبنه الروحي" الياس سركيس (خسر سركيس الانتخابات بصوت واحد امام الرئيس سليمان فرنجيه). وقد أوضح الرئيس شهاب في بيانه الشهير في 4 آب 1970 ، سبب قراره العزوف عن الترشيح، إذ أوضح أن تجربته في الحكم قد أقنعته بأن البلاد والمواطنين غير جاهزين للتغييرات الإصلاحية التي يريدها؛ وكان يرفض تطبيق هذه الإصلاحات بإستعمال أساليب غير ديمقراطية.

ربما بسبب حساسية شخصية تجاه الأساليب الفاشيّة التي كانت أوروبا قد عانت منها منذ فترة، وتجاه الأنظمة العسكرية في العالم العربي، كان لدى شهاب رفض شديد لإستعمال الدعاية السياسية الموجّهة أو السماح بخلق صورة القائد الجماهيري حول شخصه.
حدود الشهابية تكمن في شرط وضعه فؤاد شهاب: ان يشارك المواطنون بقناعة بمسيرة الإصلاح.

> الشهابية بعد فؤاد شهاب

كون الشهابية نهجاً واسلوب حكم، فمن الممكن نظرياً تطبيقها بنجاح بغياب فؤاد شهاب. لكن فترة ما بعد العام 1970، أظهرت أنه بدون وجود فؤاد شهاب (الهالة والاحترام اللذَين فرضتهما مسيرته)، لم تسع الشهابية للعودة إلى السلطة مجدداً.

حين انتخب الياس سركيس رئيساً للجمهورية عام 1976، لم يتم ذلك بعد معركة سياسية أو حركة قام بها تيار او شخصيات شهابية؛ بل بعد توافق وطني حوله كونه وريثاً للنهج الشهابي المعتدل إذ كان لبنان يواجه أوضاعاً مستعصية. لم تتسنى لسركيس الوسائل للقيام بإي مبادرات إصلاحية أو إنقاذية كما فعل شهاب سنة 1958. كل ما إستطاع القيام به في السنوات الست لولايته كان إدارة الأزمة، والتخفيف من الأضرار، وحماية القليل المتبقي من وجود الدولة.

في العام 1989 أيضاً، لدى تبلور إتفاق الطائف لإنهاء الحرب اللبنانية وأثناء البحث عن شخصية وطنية توافقية تنجح في توحيد البلاد، وقع الاختيار على الرئيس رينيه معوض، السياسي الشهابي المخلص والمعتدل. ولكن للأسف، إغتيل معوض قبل أن يبدأ مهمته الواعدة.
في العامين 1998 و 2008، أثناء البحث عن رئيس توافقي مقبول من كافة الفرقاء، وقع الاختيار على قائد الجيش في كلا المرتَين، العماد أميل لحود والعماد ميشال سليمان، تمثلاً بإختيار قائد الجيش اللواء فؤاد شهاب العام 1958.

يقودنا كل ذلك لنستخلص بأن الشهابية، مع أو بدون وجود فؤاد شهاب، لا تعيش على الخصومة، أوعلى السعي للوصول الى السلطة. يتم الإستنجاد بها في أحلك الأزمات، وتتبوأ السلطة على أساس توافقي وطني أو دولي... تبعاً لذلك لم تعمد الشهابية في أي وقت من الأوقات الى إنشاء حزب يتنافس مع باقي الأحزاب لتولي المراكز والمسؤوليات العامة.

وختاماً، أن الشهابية هي طريقة سليمة وحكيمة للحكم وللتصرف بصورة عامة. يمكن ان يطبّقها أي شخص في موقع المسؤولية، ويستوحي منها عند مقاربته لمسائل تتعلق بالمصالح العامة الجامعة، وخاصة الحساسة منها.

> أزمة ال 1958

كانت أول مناسبة للواء فؤاد شهاب لتولّي سدّة رئاسة الجمهورية، عام 1952. في تلك السنة، دفعت المعارضة الشعبية الواسعة الرئيس بشاره الخوري الى تقديم استقالته، فعيّن اللواء شهاب، وكان حينها قائداً للجيش، رئيساً لحكومة إنتقالية مهمتها الإشراف على انتخاب رئيس جديد. عرض حينها عدد من السياسيين على شهاب، ان يكون هو المرشح الوحيد. رفض اللواء مجرّد التفكير بهكذا طرح، إخلاصاً منه للتربية العسكرية الديمقراطية التي آمن بها بعمق: فواجبه الأسمى كقائد للجيش، أن يحمي نظام لبنان الديمقراطي وأن يرفض أي تدخل عسكري في السياسة. كان مدركاً تماماً بألا يسمح أن يُجرّ لبنان لأوضاع مماثلة لتلك السائدة في البلدان العربية المجاورة، حيث إستولى ضباط من الجيش على السلطة، تبعتها سلسلة إنقلابات عسكرية متتالية.

في فترة لم تتعدّ الأيام الأربعة من مهمته كرئيس للوزراء، أمّن شهاب عملية انتخاب ديمقراطية لرئيس جديد: الرئيس كميل شمعون. وعاد بعدها على رأس مؤسسة الجيش.

في صيف 1958، ادّى الانقسام الخطير للبنانيين بين مؤيد للأميركيين (برئاسة شمعون) ومؤيد للناصرية (غالبية القادة المسلمين)، الى إشتباكات مسلحة في الشوارع، عرّضت الوطن ووحدته للخطر. كما في العام 1952، رفض شهاب، وهو لا يزال قائداً للجيش، السماح بأي تورط أو تدخل للجيش في هذا الصراع. كان يعلم جيداً أن خطر الانقسام قد يتسلل الى المؤسسة العسكرية. حمى الجيش القصر الجمهوري، ومنع أياً من الأطراف المتصارعة من السيطرة على المراكز الرسمية والإستراتيجية المهمة، ووقف على الحياد محافظاً على وحدة المؤسسة العسكرية ومصداقيتها.

مع زيادة الأوضاع تأزماً وقرب نهاية ولاية شمعون، ظهر شهاب كأملٍ وحيدٍ لإعادة السلم لبلدٍ يواجه خطر التفكك والزوال. كان محط ثقة لدى الجميع لوطنيته وعدم تحيّزه، فإستحوذ على دعم من الأميركيين وعبد الناصر على السواء لتبوء سدّة الرئاسة وتم طرحه كمرشح توافقي لخلافة شمعون. في البداية، رفض شهاب قبول المنصب، للأسباب نفسها التي جعلته يرفضه قبل ست سنوات؛ لكن حين إقتنع أن دوره قد يحول دون إنهيار وحدة البلد، عاد فقبل هذه المهمة.

في 31 تمّوز 1958، إنتخبه البرلمان اللبناني رئيساً للبلاد لمدة ست سنوات تبدأ عند إنتهاء الولاية الدستورية للرئيس شمعون.

> إعادة إحياء الوحدة الوطنية

عندما إستلم الرئيس شهاب زمام الرئاسة في 23 أيلول 1958، كانت البلاد لا تزال تعاني انقساماً حاداً بين المعسكر المؤيد للعروبة، الداعم للتقارب مع مصر عبد الناصر، والمعسكر المناوىء لها، الداعم للتقارب من الغرب. نجح شهاب سريعاً في فرض نفسه كحَكَم بين الأطراف المتصارعة (خاصة بعد "الثورة المضادة" التي قام بها الشارع المسيحي في تشرين الأول 1958). وقد ساعده في ذلك الاحترام والثقة التي حظي بهما خلال قيادته الحكيمة والحيادية للجيش لسنين عديدة. شكّل الرئيس شهاب حكومة وحدة وطنية توافقية في 14 تشرين الأول 1958، هي الحكومة الرباعية الشهيرة التي جمعت السياسيين المتصارعين الأساسيين، فضمّت رشيد كرامي رئيساً والوزراء حسين العوَيني، ريمون إدّه وبيار الجميّل. عاشت هذه الحكومة حتى 14 أيّار 1960 بعد ان جرى تعديلها وتوسيعها في تشرين الأول 1959. قبيل الإنتخابات النيابية المقررة في حزيران 1960 شكّل شهاب حكومة حيادية برئاسة احمد الداعوق لتشرف على الإنتخابات.

في السياسة الداخلية، أحيى الرئيس شهاب مجدداً روح الميثاق الوطني لعام 1943 ("الدستور غير المكتوب")، الذي يرتكز على إنتاج توافق وطني عند كل محطة سياسية، وعلى مشاركة الجميع في السلطة والقرار.

أما على الصعيد الدولي، فقد أبقى شهاب على علاقات وديّة ثابتة مع العالم الغربي - خاصة مع فرنسا ديغول والفاتيكان - وثبّت في المقابل هوية لبنان العربية الكاملة كعضو فاعل في جامعة الدول العربية. رفض أن يكون لبنان طرفاً في أي نزاع عربي عربي، وشجّع دوماً التضامن والأخوّة بين جميع البلدان العربية.

شكّلت الجمهورية العربية المتحدة التي ضمت مصر وسوريا برئاسة جمال عبد الناصر، واقعاً مربكاً لشهاب. كان عبد الناصر قائداً عربياً كبيراً يتمتّع بشخصية فذّة، تكنُّ له أكثرية الجمهور المسلم اللبناني عاطفة خاصة، في حين ترتاب منه أكثرية من المسيحيين. نجح شهاب في طمأنة عبد الناصر بأن لا يسمح بأية حركة ضدّ الجمهورية العربية المتحدة تنطلق من الأراضي اللبنانية، وفي المقابل نال منه تعهداً واضحاً باحترام سيادة وحرية واستقلال لبنان، وتفهّم خصوصياته. تُرجم هذا التفاهم  بقمة "الخيمة" الشهيرة بين رئيسي الدولتين التي انعقدت في آذار 1959 على الحدود اللبنانية السورية.

> استقالة تمّوز 1960

كانت خطوة إجراء انتخابات نيابية جديدة على أسسٍ عادلة، خطوة ضرورية ارادها الرئيس شهاب لتضميد جراح ما عرِف بأزمة ال 1958 وتعزيز الاستقرار. في نيسان 1960، أقر المجلس النيابي قانوناً انتخابياً جديداً متوازناً يمهد الطريق لتمثيل نيابي صحيح. أخذ هذا القانون، بعين الاعتبار كل خصائص واحتياجات مختلف الشرائح السياسية والطائفية اللبنانية.
(في العام 2009، وبعد حوالي 50 سنة، كانت إسس هذا القانون ركيزة لقانون انتخابي "عادل"، رضي به جميع الفرقاء في حينه!)

في أيار 1960، شُكّلت حكومة غير سياسية للإشراف على الانتخابات، وفي حزيران جرت الانتخابات بهدوء.

في 20 تموز 1960، اي بعَيد تلك الانتخابات، رأى الرئيس شهاب أن اوضاع البلاد قد استقرّت وقد تمّ تمهيد الطريق أمام الإصلاحات، فقدّم إستقالته ودعا لإنتخابات رئاسية جديدة. إقتنع أنه قد أتمّ واجبه الإنقاذي حين كانت البلاد تواجه وضعاً طارئاً خطيراً عام 1958، وبات من الواجب الآن تسليم الأمانة الى خلفٍ من المدنيين.
(في سنواتها الأخيرة، كشفت زوجة الرئيس شهاب لعددٍ من المقربين سراً حملته زمناً طويلاً: حين وافق الرئيس عام 1958 قبول سدّة الرئاسة على مضض، أعرب لها عن نيّته التنحي عند عودة الاستقرار إلى البلاد، إخلاصاً منه لمبدأ حماية نظام لبنان الديمقراطي من تدخل العسكريين في السياسة. وكان قد منح نفسه سنتين لإنجاز هذه المهمة!)

بعد يوم طويل من المناقشات المكثّفة, وتجمّع النواب في منزل شهاب في جونيه، نجح هؤلاء في إقناعه بالبقاء في منصبه. عندها قرر أن يكرّس ما تبقى من ولايته لقيادة مشاريع التنمية والإصلاح وتحديث الدولة.

عام 1961، قام الحزب السوري القومي الاجتماعي بمحاولة انقلاب عسكري أحبطها الجيش اللبناني. منعاً لحدوث محاولات مماثلة مستقبلاً، عزّز شهاب مخابرات الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية، ساعياً ايضاً للحدّ من التدخلات الأجنبية في الشؤون الداخلية.

> قناعات شهاب في ما يتعلق بالدولة

خلال خدمته العسكرية في الجيش، عايش شهاب الظروف الاقتصادية الصعبة وأسلوب الحياة البدائي التي يعاني منها بعض ابناء بلده (خاصة في عكار والبقاع والجنوب). كانت طفولته المتواضعة وإيمانه المسيحي وثقافته الديمقراطية المعززّة بنشأته في كنف المؤسسة العسكرية الفرنسية، مدرسة القيَم والمبادىء العالية، قد رسّخت في نفسه النظرة الإنسانية في مقاربة المسائل الحياتية. من هنا تكوّنت قناعته بوجوب مقاربة الحياة العامة من خلال واقعها الاجتماعي.

أدرك الرئيس شهاب جيداً من تجاربه الشخصية ضمن المجتمع اللبناني، أن العقبة الأصعب التي تقف في طريق بناء مؤسسات عامة محترمة قادرة على توفير الأمن والازدهار، وحماية الحقوق والفرص المتكافئة والكرامة للمواطنين، إنما هي العقلية المتوارثة منذ الحقبة العثمانية لدى اللبنانيين، التي تقضي بإعتبار الزعماء الإقطاعيين والطائفيين كمرجع يؤمّن الاحتياجات والحقوق بدلاً عن الدولة.

رأى شهاب أن الحد من الولاء الطائفي والأقطاعي وتعزيز الإنتماء الوطني، يأتي اولاً بتأمين الدولة لحاجيات المواطنين كاملة وحماية حقوقهم ضمن مؤسسات عامة فعّالة وعادلة. "لنزودهم أولاً بدولة مؤسسات وخدمات يتساوى فيها الجميع، وسوف يشدّهم ذلك تدريجياً للشعور بالإنتماء لهوية وطنية وحيدة". تلك كانت نظرة الرئيس شهاب. وبعد أن كرّس العامين الأولين من ولايته لإعادة السلم الأهلي وتأمين الاستقرار، ركّز نشاطه لبناء هذه الدولة كما ارادها.

خلال الفترة الثانية من ولايته (1961 - 1964)، حافظ شهاب على نفس التوازن السياسي في تشكيل الحكومات الوزارية المتتالية التي تمثلت فيها دوماً كل الفئات السياسية؛ هذا مع حرصه على إدخال بعض الوجوه الشابة والكفوءة الى حلبة المسؤولية السياسية العامة، أمثال الياس سركيس وفؤاد بطرس وغيرهما...

وقد ألّف صائب سلام حكومتين متتاليتين من آب 1960 حتى تشرين الأول 1961؛ ثم ترأس رشيد كرامي حكومة إستمرت من تشرين الأول 1961 حتى شباط 1964؛ وكانت الحكومة الأخيرة برئاسة حسين العويني (من شباط لغاية تشرين الأول 1964).

> فترة مزدهرة للبنان

شهدت ولاية شهاب فترة إستقرار سياسي وأمني في لبنان، مع بعض المناوشات المحدودة على الحدود مع "إسرائيل". إستتب الهدوء على الحدود اللبنانية - السورية مما أمن حركة تجارية مزدهرة مع سوريا وباقي الدول العربية. فبإستثناء محاولة الانقلاب الفاشلة التي قام بها الحزب القومي السوري في العام 1961، كان الوضع الأمني هادئاً ومُطمئناً، مما سمح لورشات الإصلاح ومشاريع التنمية الشاملة المتكاملة بالإنطلاق بزخم كبير. وقد شجّعت تلك الأجواء الاستثمارات من قبل الشركات الأجنبية، وعمّ الازدهار كافة القطاعات. تقدّم الاقتصاد اللبناني الى الأمام وفرض لبنان نفسه كمركز للأعمال والسياحة في العالم العربي، وكهمزة وصل تجارية بين الشرق والغرب.

> بعثة "ايرفد"

في العام 1959، كلّف الرئيس شهاب الأب لوبريه من مؤسسة "إيرفد" (معهد الأبحاث والتدريب بهدف التنمية) إجراء دراسات استقصائية ومسح شامل لجميع القدرات الطبيعية والبشرية والاقتصادية والاجتماعية على كافة الأراضي اللبنانية، وإقتراح خطط ومشاريع وحلول للمشاكل الاقتصادية والاجتماعية القائمة.

كان الأب لوبريه (كاهن فرنسي ورجل اقتصاد) مدير مؤسسة "إيرفد"، وهي مؤسسة رائدة عالمياً إعتمدتها منظمة الأونيسكو والفاتيكان لإجراء دراسات للتنمية في بلدان العالم الثالث. إختيارهكذا مؤسسة عالمية، جعل الدراسات ومشاريع الإصلاح خارج سلطة تأثير أصحاب المصالح الطائفية التقليدية.

أكّدت التقارير والتوصيات المفصّلة التي قدمتها بعثة "إيرفد" في العام 1961 ما كان قد إستشفه الرئيس شهاب بأن وراء النزاعات والمشاكل السياسية والطائفية في لبنان، تكمُن مشاكل اجتماعية واقتصادية خطيرة؛ وإن الازدهار الظاهر في العاصمة بيروت، يخفي تخلفاً وفقراً مرعبين في مناطق أخرى، خاصةً البقاع والهرمل وعكار والجنوب، التي تفتقر حتى للبنية التحتية الأساسية مثل الكهرباء والماء والطرقات... كان المزارعون والمواطنون القاطنين في المناطق الريفية المهمَلة ينتقلون إلى ضواحي بيروت بحثاً عن دخل أفضل، ما خلق "حزاماً من البؤس" حول المدينة. تمّ تشخيص فجوات اجتماعية واقتصادية كبيرة ضمن المجتمع وبين المناطق، خاصة على مستوى الدخل القومي.

طلب الرئيس شهاب من البعثة مواصلة عملها وتقديم حلول إضافية لمعالجة المشاكل ومواطِن الضعف التي جرى تشخيصها، وكرّس ما تبقى من ولايته للمباشرة في تنفيد وإنجاز اكبر عدد من المشاريع الإنمائية في المجال الاجتماعي والاقتصادي وذلك في كافة المناطق اللبنانية، وفي إنجاز إصلاحات إدارية أساسية في هيكلية الدولة.

> الإنجازات الإصلاحية والتنموية للعهد الشهابي

اسلوب الرئيس شهاب لتحقيق التغيير هو إتباع خطوات تدريجية لا ثورية. كان يعلم أنه أذا فرضت تغييرات سريعة وجذرية في بلد مثل لبنان، قد يعبّد ذلك الطريق لردود فعل معاكسة تظهر عاجلاً أم آجلاً فتعيد الأمور الى الوراء. وكان يعلم أن تغييراً عميقاً يتطلب وقتاً ليعتاد عليه المجتمع، وليستوعب المواطن مبادئه بعد الإختبار ولمس الفوائد.

نستعرض فيما يلي أهم المشاريع والإصلاحات التي نفذت أو تمّ البدء بتنفيذها خلال عهد الرئيس شهاب:


على الصعيد الإداري:

عانت الإدارة من الأمور التالية: الفساد، تبعية الموظفين للزعامات الطائفية والأقطاعية، المحسوبية في التعيينات وفي الخدمات المقدمة، إنعدام الكفاءة، رداءة الخدمات المقدمة للمواطن، وجود تجهيزات بدائية.

لمعالجة هذه الحالة، أنشأ هيئة التفتيش المركزي في بداية العهد، مهمتها رصد ومراقبة عمل موظفي الدولة وتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين. تبع ذلك إنشاء مجلس الخدمة المدنية الذي نظّم شروط التوظيف، والمناقلات، وترقية الموظفين حسب معايير الجدارة ففرض المؤهلات المطلوبة، وامتحانات الدخول، وإستبدل المحسوبية السياسية المنتشرة على نطاق واسع بالكفاءة المهنية. كذلك، أنشأ المعهد الوطني للإدارة لتأمين التدريب لموظفي الدولة، وتعزيز دراستهم وكفاءتهم. كما أنشئَت تعاونية موظفي الدولة .

وتم إنشاء ديوان المحاسبة لمراقبة الجانبين المالي والقانوني للإجراءات العامة والقرارات المقترحة.

ووضع قانون للبلديات, جديد، أسست بموجبه 380 بلدية جديدة في مختلف المناطق، وتوسعت صلاحيات محافظي المناطق للتقليل من مركزية الخدمات الإدارية.

على الصعيد القضائي، أعيد تنظيم المجلس الأعلى للقضاء، مجلس شورى الدولة، ومعهد الدراسات القضائية..

كان إيمان شهاب بالقيم الديمقراطية وحرية الصحافة عميقاً. لمواجهة ضعف مناعة الإعلام الخاص أمام التدخل الخارجي، أعيد تنظيم وزارة الإعلام بهدف تعزيز وسائل الإعلام الرسمية.

كذلك، أعيد تنظيم وزارة التصميم لتلبي احتياجات مشاريع التنمية والإصلاحات المختلفة.

على الصعيد الاجتماعي والاقتصادي

كما ورد سابقاً، اعتبر الرئيس شهاب أن التنمية الاجتماعية هي العنصر الأهم لتعزيز الإنتماء الوطني وتحسين مستوى عيش المواطنين. كان الهدف خلق عدالة اجتماعية من خلال تنمية متوازية ومتكاملة على نطاق الوطن.

عام 1959، أنشأ مكتب التخطيط والإنماء الاجتماعية ، تبعه بعد حين المجلس الوطني للتخطيط والإنماء . في العام 1962، تمّ اعتماد أول خطة وطنية عامة للإنماء وتشكيل العديد من اللجان والهيئات المختصة وإعادة تنظيم لجان وهيئات أخرى لتعزيز الحداثة ومختلف المشاريع والخطط الإنمائية التي شملت مجالات الاقتصاد، التمويل، المصارف، التعليم، الزراعة، الصناعة، البناء، السياحة، الصحة، الرعاية الاجتماعية، الشرطة والإدارة. بدأ العمل بـالمجلس الوطني للبحوث العلمية ، الذي جمع أفضل العلماء والإختصاصيين والباحثين في البلاد؛ وتمّ إعطاؤه، إسوة بالبلدان الأوروبية، دوراً أساسياً في المشورة المهنية في كل الدراسات التحضيرية.

وأنشأ مجلس تنفيذ المشاريع الكبرى تماشياً مع المجلس المماثل القائم في فرنسا؛ وكانت أولى المشاريع تزويد المناطق المهملة والنائية ببنية تحتية أساسية، تبعها الإنشاءات الكبرى من طرقات وجسور. فتم تزويد حوالي 1150 بلدة بالماء، والكهرباء، والطرقات، وبناء المدارس. كما قام المجلس بتنفيذ مشاريع كبرى تفيد القطاع الصناعي. (تضاعف عدد العاملين في قطاع الصناعة ثلاث مرات بين العام 1958 والعام 1964). وتمّ إنشاء مجلس تنفيذ المشاريع الكبرى لمدينة بيروت .

في بداية عهده، رفع الحد الأدنى للأجور بشكل لافت ومدروس (من 94 ليرة لبنانية إلى 125 ليرة لبنانية) واعتمدت آلية لتعديله عند الحاجة. وصدر قانون عمل الأجانب لتنظيم اوضاع اليد العاملة الأجنبية وحماية العمال المحليين.

إفتتحت المدارس، والمراكز الصحية والاجتماعية في المناطق فأمّنت الخدمات الاجتماعية والتدريب لسكان الريف بغية دعم النشاطات الحِرَفية واليدوية. تم ايضاً تأمين التدريبات والتوعية الزراعية للمزارعين، وتمّ إنشاء مكتب الفاكهة، ومكتب القمح والشمندر السكري لتزويد المزارعين بالدعم التقني، ومساعدتهم في التعليب والتسويق ومراقبة النوعية العالمية والتصدير. صدر قانون التعاونيات لتشجيع التضامن بينها ومشاركة المزارعين للنفقات والتوفير. (زادت أرقام صادرات لبنان ثلاثة أضعاف بين عامي 1961 و1965).

أعطي التعليم اهتماماً أساسياً، لاسيما في المناطق النائية. بين العام 1959 والعام 1970، ارتفع عدد الطلاب في الجنوب والبقاع من 64 ألف إلى 225 ألف طالب. صدر قانون تنظيم التعليم العالي ، وتمّ إنشاء مديرية الرياضة والشباب. جرى توسيع نطاق الجامعة اللبنانية بإفتتاح فروع في الاختصاصات التالية: القانون، العلوم السياسية، الآداب، العلوم والدراسات الاجتماعية.

عملاً بتوصيات بعثة "إيرفد"، تمّ إقرار الأولوية لتشجيع السياحة اللبنانية وأُنشىء المجلس الوطني للسياحة؛ فأعيد تأهيل وتجديد المراكز السياحية كمغارة جعيتا، والحفريات الاثرية في صيدا وجبيل وصور وعنجر وطرابلس، كما تمّ بناء محطات استراحة قرب هذه المواقع، ومواقع اخرى هامة مثل قلعة بعلبك. وفتحت مكاتب سياحية في العديد من المدن الأوروبية، العربية، والأميركية. (ارتفع عدد الفنادق في البلاد من 245 فندق في العام 1960، إلى 339 في العام 1970.

كان إنشاء الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (تمّت محاربته بشدّة من بعض كبار أرباب العمل) إنجازاً هاماً أدى إلى توفير ضمانة مالية واستقرار لدى العاملين، إذ زوّدهم بحق الحصول على تعويضات عند نهاية الخدمة والتقاعد، وأمن التغطية الصحية. تمّ أيضا إنشاء مديرية الإسكان.


إنجاز رئيسي آخر كان قانون النقد والتسليف وإنشاء مصرف لبنان المركزي لتنظيم القطاعات المصرفية والمالية (كانت السلطة المصرفية لا تزال بيد "مصرف لبنان وسوريا" المنشأ في ايام الإنتداب الفرنسي). واجه هذان المشروعان انتقادات عنيفة من بعض كبار رجال الأعمال بحجة أنهما سوف يهددان الاقتصاد الحر والسريّة المصرفية ويمهدان لتدخل حكومي شبيه بما هي الحال في الأنظمة بالإشتراكية. لم يكترث الرئيس شهاب لتلك الحملات وواظب على إعطاء أولوية عالية لهذين المشروعين وأشرف على تنفيذهما شخصياً.


في المجال البيئي، بدأ العمل ب الـمشروع الأخضر، وأنجز تنفيذ مشروع الليطاني وسد القرعون. قدم المشروع الأخضر الإرشادات الفنية للمزارعين والقروض الطويلة الأمد. فتح طرقات جديدة (بلغت 113 كلم) وخصّ مشاريع الرَي بإهتمام أولي (بناء 650 خزاناً) ووزّع عدداً كبيراً من الأشتال والبذور، كما نفّذت حملات تشجير ضخمة ومشاريع زراعية شملت إستصلاح عشرات الآلاف من الهكتارات.

هدف قانون البناء الجديد و قانون التنظيم المدني الى تنظيم قطاع البناء والتخطيط العمراني وانشاء الملاجىء وحماية الشواطئ البحرية وبناء الموانىء الصغيرة للصيادين على طول الساحل وحماية المناطق الخضراء من التشويه والتدمير.

واخيراً، جرى توسيع مرفأي صيدا وطرابلس، وإنهاء بناء الحوض الثالث في مرفأ بيروت والمباشرة في بناء مرفأ جونيه. وأنجزت اتوسترادات الزوق-فاريّا في كسروان وبكفيا-القليعات بين المتن وكسروان، وبوشر بإنشاء الطرق الجبلية والطرق الرابطة بين الساحل والبقاع.

> الطفولة و مرحلة الشباب

ولد فؤاد شهاب في 19 آذار 1902 في بلدة غزير الكسروانية في جبل لبنان، من عائلة مارونية. هوالإبن البكر للأمير عبدالله شهاب والشيخة بديعة حبيش. تحدّرت عائلته من أصول نبيلة - فجَدّ جدّه كان الأخ الأكبر للأمير بشير الثاني الكبير، حاكم جبل لبنان من العام 1788 إلى العام 1840. في العام 1907، وبسبب الفقر، غادر الأمير عبدالله البلاد سعياً وراء فرص عمل في الخارج، إسوة بالعديد من اللبنانيين. بعد فترة وجيزة، إنقطعت الأخبار عنه ويعتقد أنه قضى في السفينة التي كانت تقلّه من مرسيليا إلى أميركا.

عاش فؤاد وأخويه الأصغرين فريد وشكيب في كنف والدتهم وأخوالهم في جونيه. في العام 1916، ونظراً للضائقة المادية، إضطر فؤاد إبن الأربعة عشر عاماً الى ترك المدرسة والعمل في سراي جونيه ليساعد في إعالة العائلة.
في العام 1919، في أواخر الحرب العالمية الثانية، إنضمّ الى صفوف الجيش الفرنسي للخدمة العسكرية لعام واحد- ذلك قبل إعلان الانتداب على لبنان في العام 1920.

> السيرة العسكرية (1921 - 1946)

إلتحق الأمير فؤاد شهاب بالمدرسة العسكرية الفرنسية في دمشق في كانون الأول 1921. ساعد إنتماؤه الى عائلة أمراء لقبوله في المدرسة الحربية، تبعاً لتقليد عسكري فرنسي عريق تمّ تسويقه وتطبيقه على الرعايا اللبنانيين. وفي 20 تموز 1923، تخرج من المدرسة العسكرية برتبة ملازم.

عام 1926، تزوّج من روز رينيه بواتيو (1904 - 1992)، إبنة ضابط فرنسي كان يعمل في لبنان. عاشا معاً بإنسجام تام لكنهما لم يرزقا بالاولاد.

عام 1929، رُقيَ إلى رتبة نقيب، وعيّن قائداً لثكنة راشيا في العام 1930. بعدها تابع دورات عسكرية في فرنسا وتخرّج من "المدرسة الحربية العليا" في باريس.

عام 1937، رُقيَ إلى مرتبة مقدّم وخدم في عدة مراكز عسكرية مرموقة في "قوات الشرق الخاصة" التابعة للجيش الفرنسي.

عام 1942، عندما أصبحت القوات الفرنسية في لبنان تحت إمرة "الحكومة الفرنسية الحرة" بقيادة الجنرال شارل ديغول، عيّن شهاب قائداً للفرقة اللبنانية التابعة للـ"القوات الفرنسية الحرة في الشرق" والتي أصبحت النواة المستقبلية للجيش اللبناني.

عام 1944، رُقيَ الى رتبة عقيد وكلّف بمهمة تنظيم جميع القوات العسكرية اللبنانية. في العام 1946، لدى نيل لبنان إستقلاله، أصبحت هذه القوات تشكل رسمياً الجيش اللبناني، وتم إختيار شهاب قائداً أعلى لهذا الجيش بعد أن رُقيَ الى رتبة زعيم.

عام 1949، أصبح أول ضابط لبناني ينال رتبة لواء.

> قيادة الجيش (1946 - 1958)

بين العام 1946 والعام 1958، كرّس شهاب نفسه لبناء وتركيز مؤسسة الجيش اللبناني على إسس عالية من الإنضباط، والتنظيم الفعال، والإنتماء الوطني والقِيَم الأخلاقية. فنظّم ثم عزّز تدريجياً على أسس حديثة اسلحة المشاة والمدفعية والمدرعات والهندسة والإتصالات، ثم أنشأ سلاح الجو وسلاح البحرية وأجهزة عديدة. كما بنى ثكنات عسكرية جديدة في جميع أرجاء الوطن، ورفع مستوى التحصيل في المدرسة الحربية، وأرسل الضباط الشباب إلى الأكاديميات العسكرية الفرنسية والإنكليزية لزيادة خبراتهم وثقافتهم العسكرية.

قاد اللواء شهاب الجيش لمدة ثلاث عشرة سنة، مع ولايتَي الرئيس بشاره الخوري (1946 - 1952) و الرئيس كميل شمعون (1952 - 1958).

في العام 1952، برزت معارضة قوية طالبت الرئيس بشاره الخوري بالإستقالة بعد أن إنتخب لولاية ثانية. رفض شهاب أن يتورط الجيش في هذه المواجهة السياسية وأن يتدخل لصالح أو ضد أي من الأطراف المتنازعة. عندما أجبر بشاره الخوري على الإستقالة، عيّن اللواء شهاب رئيساً لحكومة إنتقالية مهمتها تنظيم وتأمين انتخاب رئيس جديد. لم يعر شهاب آذاناً صاغية للمساعي التي عُرضت عليه لتبوّء سدّة الرئاسة، وذلك بسبب قناعته بوجوب إبقاء الجيش بعيداً عن السياسة؛ وعمد فوراَ على تنفيذ مهمته الطارئة فبعد أربعة أيام، انتخب كميل شمعون خلفاً لبشاره الخوري.

في تشرين الثاني 1956، أوكل الرئيس شمعون للواء شهاب وزارة الدفاع إضافة إلى مسؤولياته كقائد للجيش.الاّ ان شهاب إستقال من منصبه الوزاري بعد أربعة أشهر، مفضلاً التركيز على واجباته العسكرية، بعيداً عن عالم السياسة.

في نهاية ولاية شمعون، وبعد النزاع الحاد في مسألة قناة السويس بين مصر عبد الناصر والعالم الغربي، وقع إنقسام سياسي حاد بين اللبنانيين: معسكر بقيادة شمعون يؤيد الأميركيين، ومعسكر مؤيد للعرب يجمع أكثرية السياسيين والقادة المسلمين، الذين نظّموا حركة تمرّد قوية تعارض تجديد الرئاسة لشمعون. عرفت هذه الحقبة بأزمة ال 58.
بدأت إشتباكات مسلحة في الشوارع، ورفض شهاب، كما في العام 1952، ان يتدخل الجيش في هذا الصراع، لا سيما أن التدخلات الأجنبية كانت قد اصبحت جليّة. قام الجيش بمنع أنصار المعارضة والحكومة على السواء من احتلال المواقع ذات الأهمية الإستراتيجية كالمطارات والإذاعات والمباني الحكومية، فحافظ الجيش على حياده ووحدته ومصداقيته، ولم يتأثر بالانقسام السياسي الشعبي الحاد.

> الرئاسة (1958 - 1964)

عندما إشتدّت الأزمة ومع سقوط المَلَكيّة في العراق بإنقلاب دموي، وجّه الرئيس شمعون طلباً إلى الولايات المتحدة الأميركية يدعوها فيه الى التدخل عسكرياً في لبنان لحماية نظامه. كانت ولاية شمعون قد أشرفت على الانتهاء وبدا مستقبل لبنان المنقسِم في مهب الرياح. ظهرت الحاجة الى رئيس وفاقي وقوي لإنقاذ البلاد وإعادة الهدوء والسلم الأهلي. حظي فؤاد شهاب برضا الأميركيين وعبد الناصر على السواء، وبذلا معاً مجهوداً لإقناعه بقبول المهمة كمرشح توافقي. كان بشخصه محط ثقة كبيرة من الجميع، خاصةً المسلمين لنزاهته وإستقامته. إنتخبه البرلمان اللبناني في 31 تمّوز لولاية رئاسية مدتها ست سنوات.

خلال أول سنتين من عهده، جهد شهاب لإعادة اللحمة والهدوء. إكتسب ثقة كافة الأطراف لتفهّمه مخاوف وحاجات كل منها. ألـّف حكومات توافقية شاركت فيها جميع العناصر السياسية في البلاد، وإتّبع مسلك الاعتدال متعاوناً بعناية ومرونة مع المجموعات الطائفية المختلفة، فنجح بمهمته وأعاد الثقة والإستقرار.

في العام 1960، بعد عامين من ولايته، وبعد إجراء الانتخابات النيابية في حزيران من ذلك العام، رأى شهاب أن البلاد قد إستقرت وعادت اليها الحياة الديموقاطية الطبيعية، فقدم إستقالته. كان مقتنعاً أنه قد أتمّ واجبه تجاه بلاده حين واجهت وضعاً طارئاً، وقد حان الوقت لإعادة تسليم أمانة الرئاسة الى السياسيين، خاصة انه كان قد مهّد الطريق لإجراء الإصلاحات المرجوّة. فاجاْ قرار الإستقالة غير المتوقّع الجميع ، فتداعى السياسيون وأعضاء البرلمان الى منزل الرئيس في جونيه وأقنعوه بعد جهد بالبقاء في منصبه. عندها، قرّر تكريس ما تبقى من الولاية الرئاسية لتحديث الدولة وإجراء اصلاحات ادارية واجتماعية والشروع بمشاريع إنمائية.

في العام 1961، قمع الجيش محاولة إنقلاب عسكري قام بها الحزب القومي السوري الاجتماعي. بعد هذا الحدث، عزّز الرئيس شهاب أجهزة الإستخبارات والأمن، بهدف إستباق اية محاولات مشابهة والتصدي للتدخلات الخارجية في الشؤون الداخلية.
فرض شخص الرئيس شهاب احتراماً عميقاً نظراً لصدقه وإستقامته، وكان حكمه عملية توازن دقيقة للمحافظة على المساواة بين المواطنين المسيحيين والمسلمين. سلك درب التحاور والإعتدال مقروناً بعلاقات عربية ودولية متوازنة وبإنجاز المشاريع الإصلاحية في كافة القطاعات والسعي لتأمين عدالة إجتماعية. وقد عرف هذا الأسلوب فيما بعد بالنهج الشهابي او الشهابية.
وصف العهد الشهابي بعهد المشاريع الإصلاحية الشاملة، وبالقوانين العديدة التي صدرت، وبإنشاء الأجهزة الإدارية الحديثة، وتأمين الخدمات العامة لكافة أرجاء لبنان كالبنى التحتية والطرقات وإيصال الكهرباء والمياه والتعليم والرعاية الصحيّة، خاصة الى المناطق النائية.
عرفت سني ولاية الرئيس شهاب حقبة من الازدهار الاقتصادي والبحبوحة والأمن والتنمية الاجتماعية. الاّ أن ذلك أدخله في نهاية المطاف في صراع مع الإقطاعية السياسية التقليدية ومع العصبيات الطائفية، التي شعر أسيادها أن سيطرتهم على السلطة قد تصبح في خطر.

> بعد الرئاسة (1964 - 1973)

قبيل إنتهاء ولايته الرئاسية عام 1964، إعتبر الكثيرون ان بقاء الرئيس شهاب على رأس البلاد أفضل خيار لإستمرار الإستقرار ولإتمام المزيد من الإصلاحات. الاّ أن شهاب رفض رفضاَ قاطعاً تعديل الدستور للسماح له بالترشح لولاية ثانية، ودَعَم شارل حلو الذي إنتخب رئيساً. بعد فترة وجيزة، أبدى شهاب عدم رضاه عن حكم الرئيس حلو بسبب سوء تصرفه حيال الوجود العسكري الفلسطيني، ومناوراته السياسية لإعادة فتح الطريق أمام السياسيين الإقطاعيين التقليديين وإستعادة سيطرتهم على مواقع النفوذ.

توقّع الكثيرون أن يترشح شهاب لانتخابات العام 1970، لكنه، وفي بيان تاريخي ، أعلن قراره بعدم الترشح، وشرح أن تجربته في السلطة قد أقنعته أن شعب بلاده ليس جاهزاً ليتخلى عن العقلية الإقطاعية والإقتناع بأهمية بناء الدولة الحديثة. بدلاً من ذلك، إختار شهاب تأييد الياس سركيس، المقرّب جداً منه. خسر سركيس الانتخابات أمام الزعيم التقليدي سليمان فرنجيه بفارق صوت واحد. شكّلت هذه النتيجة نهاية عصر الشهابية وإصلاحاتها.

توفي فؤاد شهاب في منزله في جونيه في 25 نيسان 1973 إثر نوبة قلبية، عن عمر يناهز الواحد والسبعين.